الشيخ الجواهري

10

جواهر الكلام

منهم أو خصوص ما كانت منهم كما هو مقتضى التعريف الثاني ، بل هو الظاهر من الأول أيضا . هذا وقد ذكر غير واحد أن من خواصه عدم نقض الحكم فيه بالاجتهاد ، بل يجب على غيره من القضاة تنفيذه وإن خالف اجتهاده ما لم يخالف دليلا قطعيا ، وأن له ولاية على كل مولى عليه مع فقد وليه ومع وجوده في مواضع يأتي بعضها إن شاء الله ، وأن به يلزم حكم البينة لمن شهدت عليه والشهود ، فأما من شهدت عليه فيلزمه الحق ، وأما الشهود فيغرمهم إياه لو رجعوا عن الشهادة ، وهو جيد . لكن قد يشكل الاستثناء في الأول فيما إذا كان الدليل القطعي نظريا لم يثبت قطعيته عند القاضي الأول باطلاق ما دل ( 1 ) على النهي عن رده ، كما أنه يشكل تنفيذه من القاضي الآخر بكونه غير ما أنزل الله تعالى . ومن هنا أمكن القول بعدم جواز رده وعدم وجوب تنفيذه ، بمعنى إجراء الحكم الواقع عليه في حقه ، ويأتي إنشاء الله تمام الكلام في ذلك . وأما الولاية على المولى عليه أو على المصالح العامة فالظاهر عدم لزومها للنصب للقضاء ، فهي حينئذ أمر آخر تتبع عبارة النصب . وعلى كل حال ففي التحرير وغيره " أن القضاء واجب على الكفاية ، بل في الرياض نفي الخلاف فيه بيننا ، قال : لتوقف نظام النوع الانساني عليه ، ولأن الظلم من شيم النفوس ، فلا بد من حاكم ينتصف من الظالم للمظلوم ، ولما يترتب عليه من النهي عن المنكر والأمر بالمعروف " . وفيه أن ذلك من قاعدة اللطف المقتضية نصب الإمام المتوقف عليه استقامة نظام نوع الانسان ، وليس هو من الواجب الكفائي بالمعنى المصطلح ، نعم من السياسة الواجبة على الإمام ( عليه السلام ) نصب ما يستقيم به

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب صفات القاضي - الحديث 1 و 17 و 48 .